يُعدُّ التطريز اليدوي واحدًا من أقدم الفنون الحرفية التي مارسها الإنسان عبر التاريخ، إذ يمثِّل تجسيدًا للإبداع والجمال على قطع القماش باستخدام الخيوط والإبر. يمتاز هذا الفن بقدرته على تحويل الأقمشة البسيطة إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، حيث تتداخل الألوان وتتنوَّع الغرز لتروي قصصًا تراثية وثقافية.
لا تقتصر روعة التطريز اليدوي على المظهر الجمالي وحسب، بل تمتدُّ لتشمل قيمته التراثية والرمزية. فالعديد من الثقافات حول العالم استخدمت التطريز كوسيلة لتوثيق تاريخها وتجسيد هويَّتها، إذ تشير بعض الزخارف والألوان إلى فترات تاريخية معينة أو تعبِّر عن معتقدات وطقوس دينية واجتماعية. وفي العصر الحديث، عاد الاهتمام بهذا الفن التقليدي ليظهر بشكل واضح في صيحات الموضة وتصاميم الديكور الداخلي، إذ تتسابق علامات الأزياء العالمية على إدخال التطريز اليدوي في مجموعاتها لمنحها لمسة عريقة تعكس
الأصالة والحرفية.
في هذا المجال التقت البيان بالفنانة المطرزة السيدة لمياء بالحاج خليفة صاحبة علامة " قصور الساف للصناعات التقليدية KS TRADITIONAL "بمناسبة مشاركتها في المعرض الوطني للصناعات التقليدية الذي أقيمة ب " مول " صفاقس وسألتها عن
تجربتها وأهدافها من ممارستها لهذا الفن الراقي قكانت إجاباتها كالآتي :
أنا أصيلة معتمدية قصور الساف ولاية المهدية عاصمة الفاطميين تلك المدينة التي عرفت بتقاليدها الراسخة في تطريز الملابس اليومية والمناسبتية التي تزين النساء وتمكنهن من ثروة العمر لقيمتها المادية الكبيرة.
لم أقتصر على تطريز الملابس التقليدية بل طورت هذا الفن وجمعت بين التقليدي منه والمعاصر ودمجت فن التطريز المهدوي بمثيله في عدة جهات ولم أقتصر على الكوفية، والقمجّة، والعباية، والفوطة والبلوزة (كلها ألبسة تقليدية تونسية)، وإنما مرّت إلى تطريز القفطان مع المحافظة على الطريقة القديمة في استعمال العدس والكونتيل والعقيق،
وذكرت السيدة لمياء لـ"البيان "، أنها "عملت ولاقت النجاح وكلما تقدّمت وجدت من يدعمها ويدفعها إلى الأمام"، وأصرّت على أنه من بين أسرار نجاحها أنها تنتج تصميمات جديدة وفريدة في كل منتوج جديد وفق ما تمليه عليه ذائقتها الفنية حينها "
وعن سرّ التصميمات التي تنجزها لمياء ذكرت في حديثها مع "البيان"، أنها تكون متأنيّة في تصميم الأشكال التي تعتمدها وتعمل على اختبار مدى جماليتها عبر تطبيق نماذج فإما أن يكون مآلها النجاح أو إعادة الترتيب، ثم تعطيها للفتيات اللاتي يعملن معها لتطبيق التصميمات الموفّقة.
تنصح لمياء بحفظ "الصنعة التقليدية" أو الحرفة التي تخلّد الموروث الحضاري التونسي لما يمثله من أهمية في حفظ البصمة والهوية التونسية في العالم، فإتقان صنعة في الصغر قد تجدها عند الكبر، والتطريز عبارة عن "مقياس ذهبي" في معصم المرأة عند الحاجة ستجدها حتمًا، خاصة عندما يقسو الزمن فتجد ما يعيلها، وفق تعبيرها.
.
.




















.png)




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق