بقلم / الكاتب : جمال الشارفي
تُصوّر هذه الفسيفساء رأس ميدوسا، إحدى الغورغونات الثلاث في الأساطير اليونانية، وتتميز بشعرها الأفعواني ونظراتها الأسطورية القادرة على تحجير كل من يراها. وفي الفن الروماني، استُخدمت رمزًا للحماية ودرء الشر.
الفترة التاريخية
تعود هذه القطعة إلى العصر الروماني، القرن الثاني الميلادي، وهي فترة ازدهار لمدينة طينة، ميناءً ومركزًا تجاريًا هامًا في أفريقيا الرومانية.
تحليل التراث
القيمة الفنية: تكشف هذه القطعة عن براعة عالية في فن الفسيفساء، بفضل دقة توزيع قطع الفسيفساء وتدرجات الألوان التي تُضفي على الوجه عمقًا وحيوية.
البعد الرمزي: يعكس اختيار ميدوسا تداخل المعتقدات اليونانية والثقافة الرومانية، حيث تحوّل هذا الرمز الأسطوري إلى عنصر زخرفي وقائي في المباني العامة والخاصة. الأهمية المحلية: يُبرز وجود هذه الفسيفساء في تينا دور المدينة كملتقى للتجارة المتوسطية والفنون المستوردة، مما يخلق تراثًا هجينًا يجمع بين الهوية المحلية والتأثيرات الكلاسيكية.
البعد الأثري: تُعدّ هذه القطعة جزءًا من موقع أثري غني يضم عدة أرضيات فسيفسائية، تخضع حاليًا للترميم والتطوير ضمن مشاريع يقودها المعهد الوطني للتراث بالتعاون مع جامعات تونسية وأجنبية.
الاستمرارية الثقافية: يربط هذا التراث الحاضر بالماضي، ويعكس كيف استوعبت المنطقة الرموز العالمية وأعادت تفسيرها في سياقها المحلي، مما يمنحها قيمة فنية وتاريخية فريدة.
.
.
.

.png)



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق