الأحد، 27 يوليو 2025

معالم وآثار / البرج الصفاقسي ( ألبوم صور )



لا تزال العشرات من الأبراج التاريخية في صفاقس منتشرة بشموخ هنا وهناك تروي تاريخ أجيال وأجيال استقروا فيها أو مروا بها، منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي.


فآنذاك كانت الأبراج من مقومات المعمار الأصيل التي طبعت حياة أهالي صفاقس ولم يتبق اليوم من الالاف من الأبراج إلا عدد قليل يتراوح بين 40 و50 برجا
في تلك الفترة كانت الأبراج حكرا على أصحاب المناصب السامية، والعائلات الثرية الذين يقضون فصل الخريف والشتاء داخل أسوار المدينة العتيقة، فيما يخصصون فصلي الربيع والصيف داخل أبراجهم المنتصبة وسط البساتين الخضراء والأراضي الشاسعة، بعيدا عن ضجيج أزقة المدينة العتيقة الضيقة، قبل أن يصبح نمط العيش هذا شأنا مشتركا بين أغلب سكان المدينة الباحثين عن هدوء الطبيعة وجمالها وشموخ الأبراج وأمنها.

ويؤكد المؤرخ محمود مقديش، الملقب بـ”أبي الثناء الصفاقسي” (1742م- 1813م)، ما كان يتردد على لسان الأجداد آنذاك في وصفهم للعيش المريح والآمن داخل الأبراج قائلين: “راحتي وأمني في البرج الزمني”.

وقد اصطلح على تسمية البرج بـ”القصر”، كما جاء في كتاب المؤرخ مقديش “نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار”.

ومن أهم الأبراج الموجودة حاليا في صفاقس نجد برج كمون والعيادي وكسكاس وكريشان والتركي وعلولو والشعبوني والسلامي والشافعي والرقيق والقلال.

ويتميز البرج بخصائص معمارية فريدة ومتناسقة تبرز توسط ذلك الشكل الهندسي المربع للبستان الفسيح، وإذا اقتربنا منه أكثر تلمسنا جدرانه السميكة التي يصل عرضها إلى متر واحد وارتفاعها إلى 10 أمتار، تبنى بالحجارة المثبتة بخليط من “الجير العربي”، الذي يعطي الجدار صلابة ومتانة، بحسب المهندس المعماري الفندري.

ويتوسط الواجهة الأمامية للبرج باب رئيسي كبير الحجم من الخشب المتين القديم ويثبت من الداخل بعارضتين من الخشب أو الحديد في الجدار على يمين الباب وشماله ليمنع ولوج الأعداء أو المتربصين بمحتويات الأبراج.

وعادة ما تعلو الأبواب الرئيسية فتحات ضيقة يطلق منها سكان الأبراج النار على المعتدين.

وفي أبراج أخرى، نجد على مستوى مرتفع من المدخل بناء بارزا على شكل أنف يسمى “الخشم”، ويستعمله أصحاب الأبراج لصب الماء الساخن أو دفع الحجارة الثقيلة على الأعداء.

وتحتوي واجهات الأبراج على نوافذ صغيرة ترتفع عن مستوى سطح الأرض وتلامس الأسقف تعطي إحساسا بالأمن والطمأنينة.

وتجاري البرج أسطحة (سطحة) عريضة ذات انحدار نحو الصهريج، حيث تصب مياه الأمطار التي تتجمع فوقها وتستعمل فيما بعد للشؤون المنزلية والسقي.

وعند الولوج داخل البرج نقابل الوسطية (وسط البرج)، وهو فناء صغير تجانبه عن اليمين أو الشمال غرفة تسمى “جلسة”، ومدرج ضيق يأخذ إلى الطابق الأول “العلي”، الذي يحتوي على غرفة أو غرفتين فأكثر، وعادة ما يشيد السقف في شكل قبو من الحجارة المرصفة والمثبتة بخليط من الجبس، وقد تطور في مرحلة لاحقة ليشيد من الخشب.

وآنذاك، أضفى بعض الأثرياء على الأبراج مسحة فنية تمثلت في زركشة الفناء بقطع من الجليز (طبقة رقيقة جدا من مادة زجاجية) والرخام التي تحيل رسومها إلى أشكال الفن المعماري المورسكي.

ومع التطور الديموغرافي خلال بداية القرن الـ19 الميلادي، اتسع البرج وأضيف إليه “حوش” (مساحة شاسعة تتوسط فناء البرج) وإسطبل (مخصص للجياد والماشية) وبيت لخزن المؤونة ومطبخ وحمام. وفي مرحلة ثانية أضيف إليه غرفة أو غرفتان متقابلتان بالحوش وبيت للسهرة.

وقد أخد البرج في مراحل متقدمة عدة عناصر من المنزل الحضري (الدار)، بينها السقوف المدهونة والواجهات الخشبية.

المصادر

المؤرخ علي الزواري

المتضلع في التاريخ زاهر كمون

موقع تاريخ صفاقس

موقع جريدة صفاقس







.

 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخر المقالات

المشاركات الشائعة