عندما أسّس الأمير الأغلبي أحمد بن الأغلب مدينة صفاقس في القرن التاسع الميلادي، تحديداً سنة 235 هـ / 849 م، تمّ بناء سور المدينة العتيقة مع الجامع الكبير. كان سورٌ يُحيط بالمدينة، وبداخله في أول الأمر بابان فقط: باب الجبلي في الجهة الشمالية، وباب الديوان في جهة البحر من السور الجنوبي، هذا الباب يُعرف كذلك بباب البحر أو كان يُسمّى بهذا الاسم أولاً.
باب الجبلي تم تشييده في نفس الفترة، بين منتصف القرن التاسع الميلادي، كواحد من الأبواب الأصلية حين البناء الأول للسور، وكان مركزًا للدخول إلى الأسواق والأحياء الداخلية عبر السور الشمالي.
أما باب الديوان فلم يُفتَح فقط، بل أُطلِق عليه “الديوان” لأنه كان يدخل منه الموفدون الرسميون والمراسلات، وكان له مكان مميز على السور الجنوبي، يُفتَح للبحر، وُصلت إليه باسم “باب البحر” قديماً. مع الزمن تغيّرت هندسته وعدد فتحاته، وأضيفت إليه فتحات جديدة، وأُضيفت فوقه صومعة وساعة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي تقريبًا، لكن جرى تدميرها في الحرب العالمية الثانية سنة 1942.
لبضع قرون، بقيت المدينة العتيقة مزودة بهذين البابين فقط (الجبلي والديوان). ولم يُفتَح بابٌ آخر إلاّ في أواخر القرن التاسع عشر أو أوائل القرن العشرين حين توسّع العمران والضغوط السكانية والتجارية فرضت فتح أبواب إضافية.
من هذه الأبواب الجديدة:
باب برج النار: فتح سنة 1902، وهو يقع في الطرف الجنوبي الشرقي من السور، ويؤدي إلى الخارج عبر درجات كثيرة (حوالي 30 درج).
باب فرنسا: افتُتح سنة 1906 احتفالًا بزيارة الوزير الفرنسي ديلكساي إلى صفاقس. كان هذا الباب ثانياً على يمين باب الديوان، وهو من الأبواب التي تم إنشاؤها خلال الاستعمار.
الباب الجبلي الجديد والمعروف أيضاً باسم باب محمد الصادق الجلولي: تم فتحه حوالي سنة 1910، ويتكوّن من بابين متجاورين.
الباب الغربي: فتح سنة 1936، ثم تم تجديده في 1960 وإضافة فتحة أخرى، فصار ببابين. يربط هذا الباب المدينة العتيقة بالجانب الغربي، بحيّ “بيكفيل”. [تاريخ صفاقس
الباب الجديد أو باب القصبة (يسمى أيضاً باب القصبة أو باب سيدي إلياس): هذا الباب فتح في السور بعد حوالي ألف سنة من فتح باب الجبلي وباب الديوان، أي في القرن التاسع عشر، وهو يقع في أقصى الجهة الغربية من السور الجنوبي. تمّ تجديده وفتحه بجانب باب آخر فصار له فتحتان حوالي سنة 1960.
أما سبب فتح كل باب من هذه الأبواب الإضافية فمرتبط بعدة عوامل:
النمو السكاني داخل المدينة العتيقة وضغط السكن والتجارة، ما جعل الحاجة لبوابات إضافية لتسهيل الحركة والخروج إلى الضفة البحرية أو الأحياء الجديدة أو الربض الخارجي.
الضغوط الاقتصادية وتوسع التجارة، خصوصًا خلال الاستعمار، حين دخلت مبادرات إدارية أوروبية ورغبات فتح مداخل تخدم القوافل، والسياح، والشحن البحري وغيرها.
الضغط الجغرافي: توسّع العمران خارج الأسوار من جهة أو الحاجة لإقامة خدمات خارجية أو ربط المدينة بالعالم الخارجي.
عوامل أمنية ودفاعية في بعض الفترات، ما يستدعي مراقبة الدخول، أو إصلاحات بعد أضرار من الحروب أو الكوارث، ما يدفع لإعادة فتح أو تحسين أبواب أو إنشاء أخرى.
باختصار، المدينة العتيقة بصفاقس بدأت ببابين فقط (الجبلي في الشمال، والديوان/البحر في الجنوب) منذ بنائها في القرن التاسع الميلادي، وظلّت هكذا قرونًا حتى القرن التاسع عشر حين الفتح التدريجي لأبواب إضافية لإشباع احتياجات العبور والنمو ثم تحسينها
وتجديدها لاحقًا
بقلم الأستاذ جمال الشرفي
..
.

.png)





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق